محمد بن يزيد المبرد

382

المقتضب

وقال قوم : الخبر محذوف ؛ لعلم المخاطب . كقول القائل عند تشديد الأمر : « إذا جاء زيد » ، أي : إذا جاء زيد علمت ؛ وكقوله : « إن عشت » ، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب . كقول القائل : « لو رأيت فلانا » وفي يده السيف . وقال قوم آخرون : الواو في مثل هذا تكون زائدة . فقوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ « 1 » يجوز أن يكون إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ « 2 » والواو زائدة . كقولك : « حين يقوم زيد حين يأتي عمرو » . وقالوا أيضا : إذا السماء انشقّت أذنت لربّها وحقّت ، وهو أبعد الأقاويل . أعني زيادة الواو . ومن قول هؤلاء : إنّ هذه الآية على ذلك فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْناهُ « 3 » - قالوا : المعنى : ناديناه أن يا إبراهيم . قالوا : ومثل ذلك في قوله : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها « 4 » . المعنى عندهم : حتّى إذا جاءوها ، فتحت أبوابها ، كما كان في الآية التي قبلها . في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضّرب قولهم واحد ، وينشدون في ذلك [ من الكامل ] : [ 144 ] - حتى إذا امتلأت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إنّ الغدور الفاحش الخبّ

--> ( 1 ) الانشقاق : 1 - 2 . ( 2 ) الانشقاق : 3 . ( 3 ) الصافات : 103 - 104 . ( 4 ) الزمر : 73 . [ 144 ] - التخريج : البيتان للأسود بن يعفر في ديوانه ص 19 ؛ وبلا نسبة في الأزهية ص 236 ؛ وتذكرة النحاة ص 45 ؛ والجنى الداني ص 165 ؛ وخزانة الأدب 11 / 44 ، 45 ؛ ورصف المباني ص 425 ؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 646 ، 647 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 649 ؛ وشرح المفصل 8 / 94 ؛ ولسان العرب 11 / 568 ( قمل ) ، 15 / 489 ( وا ) ؛ ومجالس ثعلب ص 47 ؛ والمعاني الكبير ص 533 . اللغة : امتلأت بطونكم : شبعت وضخمت ، وقيل : كثرت قبائلكم . الخب ( بكسر الخاء وفتحها ) : الخدّاع . المعنى : ولما كثرت قبائلكم وانتشرتم في الأصقاع ، ورأيتم أبناءكم قد كبروا وترعرعوا ، وقلبتم ظهر الترس لنا محاربين ، بان غدركم ولؤمكم . الإعراب : « حتى » : حرف ابتداء ، « إذا » : ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بجواب الشرط . « امتلأت » : فعل ماض مبني على الفتح ، وتاء التأنيث الساكنة : لا محل لها من الإعراب . « بطونكم » : فاعل مرفوع بالضمة ، و « كم » : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . « ورأيتم » : الواو : عاطفة ، و « رأيتم » : فعل ماض مبني على السكون ، و « تم » : في محل رفع فاعل . « أبناءكم » : مفعول به منصوب بالفتحة ، و « كم » : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . « شبّوا » : فعل ماض مبني على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : ضمير -